إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٥٠
الروحانية و الجزئيات الجسمانية.
أما الكليات فبذاته المنورة بنور ربها و الجزئيات فبقواه الحاصلة في مطية تصرفاته و معسكر قواه و هو ما لطف من بدنه و نقي من جسده أعني روحه البخاري المشابه للسبع الشداد[١٥٧] الخالي عن الأضداد في اعتداله و لطافته و صفاء و صقالته فبالمرآتين أعني مرآة ذاته و مرآة جسمه يدرك العالمين و يطلع على ما في إقليمين و يدرك المغيبات من الأمور الماضية و الآتية ثم يترقى بذاته بعد طرح الكونين و خلع النعلين و نفي الخواطر المتعلقة بغير الله و الفناء عما سواه راجعا إلى الحق بالكلية.
فيضمحل الكثرة في شهوده و يحتجب التفصيل عن وجوده متحققا بمقام الجمع منخرطا في سلك الملائكة المقربين بل من صنف الأعالي المهيمين ثم مع ذلك لا يقف في مقام واحد و لا يبجس في مشاهدة الوحدة الصرفة من غير مشاهدة الآلاء الإلهية و الرشحات القيومية بل يرجع إلى الصحو بعد المحو ناظر العين الجمع إلى التفصيل متوسطا بين التشبيه و التعطيل.
فيجعل كل مقام أراد محط رحله و منزل قصده و هو فرحان بالحق في كل شيء ينظر إليه لأنه يرى المحبوب الأول و جمال الأول في جميع المظاهر و المجالي قائلا في وصف حاله بلسان قائله
بجهان خرم از آنم كه جهان خرم از او است
عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از او است