إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٤١
يدعي السلطنة و يكذب العقل في كل ما هو خارج عن طوره من أجل إدراكه المعاني الجزئية دون الكلية فلكل من القوى نصيب من السلطنة إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و آباؤكم ما أنزل[١٢١] الله بها من سلطان[١٢٢] و أما الإنسان الكامل فهو الذي يقبل الحق و يهتدي بنوره في جميع تجلياته و يعبده فيها فهو عبد الله في الحقيقة و لهذا سمي بهذا الاسم أكمل نوع الإنسان لأنه يشاهد الحق في جميع المظاهر الآمرية و الخلقية من غير تكثر لا في الذات و لا في التجلي أيضا كما مر من أن تجليه تعالى حقيقة واحدة و التكثر باعتبار تعدد شئونه المسماة بالماهيات و الأعيان الثابتة التي لا وجود لها في ذاتها و لا يتعلق بها جعل و تأثير بل لها مع أنحاء الوجودات التي هي أظلال النور الأحدي و رشحات للوجود القيومي ضرب من الاتحاد فيصير أحكاما لها و محمولات عليها.
فالكاملون علموا الحقائق علما لا يطرأ عليه ريب فهم عباد الرحمن الذين يمشون على أرض الحقائق هونا[١٢٣] و أرباب النظر عباد أفكار الصادرة منهم إنكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم أي جهنم[١٢٤] البعد و الحرمان عن درك الحقائق و أنواره إذ لا يقبلون إلا ما أعطت عقولهم و لما كانت العقول الضعيفة قاصرة عاجزة عن إدراك التجليات الإلهية في كل موطن و مقام و النفوس الآبية الطاغية غير معظمة لشعائر الله فاشتبه عليهم الوجودات التي هي نفس فيوضات الحق و أنحاء تجلياته بخواص الماهيات التي هي أمور برأسها و أصنام بحيالها فعبدوها و نسبوا الوجود و الإيجاد إليها و لم يعلموا أن الحق هو المتجلي في كل شيء و المتخلي عن كل شيء فسبحان من تنزه عن الفحشاء و سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء.
[١٢١] نسخه ا: ما انزل الله.
[١٢٢] سورة الاعراف ٧: آية ٧١: أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ- الآية المذكورة فى الكتاب فى سورة النجم الآية ٢٢.
[١٢٣] سروة الفرقان ٢٥: آية ٦٣: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً.
[١٢٤] سورة الانبياء ٢١: آية ٩٨