إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٤٠
لا يكون إلا نحوا واحدا لما علمت من امتناع تكرر شيء واحد و انتفاء الاثنينية في تجلي الحق و انكشف سر قول الحكماء العلم التام بالأشياء ذوات العلل لا يحصل إلا من قبل العلم بعللها و أسبابها فتحقق هذا الكلام إن كنت من ذوي الأقدام.
قد اتضح لديك مما تلوناه عليك أن اختلاف المذاهب بين الناس و تخالفهم في باب معرفة الحق يرجع إلى أنحاء مشاهدتهم لتجليات الحق و الرد و الإنكار[١١٧] يئول إلى غلبة أحكام بعض المواطن على بعض و احتجاب بعض المجالي عن بعض فإذا تجلى بالصفات السلبية للعقول المسبحة المنزهة ربها عن شائبة التشبيه و النقص يقبلونه تلك العقول و يمجدونه و يسبحونه و ينكره كل ما لا يكون مجردا كالوهم و الخيال و النفوس المنطبعة و قواها إذ ليس من شأنها إدراك الحق الأول[١١٨] إلا في مقام التشبيه و التجسيم و إذا تجلى بالصفات الثبوتية فتقبلونه[١١٩] القلوب و النفوس الناطقة لأنها مشبهة من حيث تعلقها بالأجسام و منزهة من حيث تجرد جوهرها و ينكره العقول المجردة لعدم إعطاء نشأتها إلا مرتبة البعد عن العالم التجسيم و التحاشي عنه فيقبل كل نشأة من النشئات العقلية و النفسية و الوهمية من التجليات الإلهية ما يناسبها و يليق بحالها و ينكر ما يخالفها و لم يكن يعطيه شأنها و بالجملة فكل قوة من القوى محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها كالملائكة التي نازعت فيآدم و كالعقل و الوهم فإن كلاهما[١٢٠] مدعي السلطنة و لا ينقاد لغيره فالعقل يدعي إنه محيط بإدراك الحقائق على ما هي عليها بحسب قوته النظرية و ليس كذلك إذ العقل لا يدرك إلا المفهومات الكلية و لوازم الوجودات و غاية عرفانه العلم الإجمالي بأنه له ربا منزها عن الصفات الكونية و احتجب عن شهود الحق و مشاهدة تجلياته و ظهوراته مفصلا و نفوذ نوره فيها و كذا الوهم
[١١٧] نسخه م: و الرود الافكار. نسخه ا: و التردد الافكار.
[١١٨] نسخه ا: ادراك الحق الا ....
[١١٩] نسخه م، ا: بقلبه.
[١٢٠] نسخه الاكلا منها