إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٣٢

بالنسبة إلى الوجود المطلق من وجه مخالف لظهور تعينه في مرتبة أخرى و حكمه أيضا في مرتبة مغاير لحكمه في مرتبة أخرى و أن حصول الاشتراك في الظهورين بأمر جامع غير الذي امتاز به كل منهما عن الآخر فالثابت لشي‌ء في شي‌ء من شي‌ء بشرط أو شروط أو المنتفي عنه لا يثبت له و لا ينتفي عنه بعدم ذلك الشرط و الشروط مرتبة كان الشرط أو حالا أو زمانا أو مكانا أو غير ذلك و أحكام الوجود من حيث كل تعين و بالنسبة إلى كل معين من المراتب و الأحوال و نحو ذلك لا نهاية لها من حيث التفصيل و إن تناهت الأصول و انحصرت انتهى كلامه‌

تجليات:

لعلك قد تحققت مما سلف ذكره بأنه‌[٨٩] متى تجلى الوجود الأحدي على ماهية من الماهيات المتفاوتة بحسب شيئيتها و لوازمها و قذف بالحق على الباطل و ظهر في كل واحدة منها بحسبها فالوجود في كل مرتبة من مراتب التجليات و الإفاضات يظهر بصفة خاصة و نعت معين و يسمى تلك الصفات و النعوت الذاتية المنتزعة عن الوجود بحسب مراتب النزول عند الحكماء بالماهيات و عند العرفاء بالأعيان الثابتة المتقدمة على الوجودات الخاصة بحسب الذهن التابعة لها بحسب الخارج و التخالف بين الماهيات بحسب الذات و بين الوجودات بنفس الشدة و الضعف و التقدم و التأخر و العلو و الدنو و بالجملة الوجود مع وحدة حقيقية الذاتية يظهر في كل شي‌ء بحسبه كالماء الواحد في المواضع المختلفة فمنه عذب فرات و منه ملح أجاج‌[٩٠] و كشعاع الشمس يتلون‌[٩١] بلون الزجاجات مع خلوه بحسب الذات عن الألوان.

قال الشيخ صدر الدين القونوي في رسالة له في شرح بعض الأحاديث كلما كان في ذاته عريا عن الأوصاف المختلفة التقييدية[٩٢]


[٨٩] فى النسختين: انه.

[٩٠] سورة الفرقان ٢٥: آية ٥٣: هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ‌.

[٩١] الاسفار: ملون.

[٩٢] نسخه م: تعقديه، نسخه ا: تعفدية؟