إيقاظ النائمين - الملا صدرا - الصفحة ٢٠
فرفوريوس الحكيم و هو أعظم تلامذة إمام المشائين أرسطاطاليس و من شنع عليه في كتابه الذي عمل في باب العقل و المعقول ما وصل إلى مقامه و ما أدرك نحو الاتحاد الذي هو مرامه في العاقلية و المعقولية على أنه رجع رئيس الفلاسفة[٦٢] عن القدح في مذهبه في كتابه المسمى بالمبدإ و المعاد و تصدى لإثبات ما ناقض فيه في سائر كتبه كالشفاء و النجاة و الإشارات و غيرها و تحقيق الحق فيه يقتضي مجالا أوسع من هذا المقام و قد بسط الشيخ المحقق صدر الدين القونوي الكلام فيه في كتبه كالنصوص و النفحات الإلهية و خلاصة ما ذكره أن حصول العلم بالشيء و كمال معرفته يتوقف على الاتحاد بذلك المعلوم و الاتحاد بالشيء موقوف على زوال كل ما يتميز به العالم عن المعلوم فإنه ما في الوجود شيء إلا و بينه و بين كل شيء أمر حقيقي إلهي يقتضي الاشتراك دون مغايرة و أمور أخر يقتضي تميز ذلك الشيء عن ما سواه و ذلك من حيث الصفات أو المواطن و النشآت فاعلم أن جهل الإنسان بموجود ما عليه حكم ما به يتميزان ..... إلى آخر تحقيقاته ثم قال فإن قلت فما سبب الشيء بنفسه مع عدم امتيازه عنه فنقول اعلم أن تجلي الحق سار في كل شيء و ليس معينا في كل شيء و لا مشار إليه بإشارة عقلية أو حسية و هي المعية فكل شيء فإنه من حيث ذلك السر الذي هو سبب وجوده و المقيم له غير متناه و لا مقيد باسم أو وصف أو مرتبة أو غير ذلك و ذلك السر من حيث تعينه عقلا و حسا جمعا و فرادى يلحقه أحكام و لوازم و اعتبارات تقتضيها لذاته بشرط أو شروط فاللوازم و الأحكام المختصة بكل متعين[٦٣] هي المانعة من معرفة حقيقته بدون تلك اللوازم.
فمتى غلب حكم الحقيقة من حيث حقيقتها أحكام لوازمها عرفت نفسها متعينة من حيث الامتياز الحقيقي الثابت بينها و بين الحق فالمعرفة بمرتبة الحق و أحكامها تحصل للإنسان معرفة نسب مرتبته من مرتبة الحق و الأحكام بالأحكام فافهم هذا فإنه من أدق العلوم
[٦٢] شيخ الرئيس ابو على سينا.
[٦٣] فى النسختين: بكل معين