نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الثاني عشر في معنى السرعة والبطؤ
المسافة المقطوعة للسريعة أكثر ومسافة البطيئة أقلّ.
وهما من المعاني الإضافيّة التي تتحقّق بالإضافة ، فإنّ البطيئة تعود سريعةً إذا قيسَتْ إلى ما هو أبطَأُ منها ، والسريعة تصير بطيئةً إذا قيسَتْ إلى ما هو أسرَعُ منها.
فإذا فرضنا سلسلةً من الحركات المتوالية المتزائدة في السرعة كان كلُّ واحد من الأوساط ـ سوى الطرفَيْن متّصفاً بالسرعة والبطؤ معاً ـ سريعاً بالقياس إلى أحد الجانبَيْن ، بطيئاً بالقياس إلى الآخر ، فهما وصفان إضافيّان غير متقابلين ، كالطول والقصر ، والكبر والصغر.
وأمّا ما قيل [١] : «إنّ البطؤ في الحركة بتخلُّلِ السكون» ، فيدفعه ما تبيّن فيما تقدّم [٢] أنّ الحركة متّصلةٌ لا تقبل الانقسام إلاّ بالقوّة.
وربّما قيل [٣] : «إنّهما متضادّان».
قال في الأسفار : «إنّ التقابل بين السرعة والبطؤ ليس بالتضايف ، لأنّ المضافَيْن متلازمان في الوجودَيْن وهما غير متلازَميْن في واحد من الوجودَيْن.
وليس تقابلهما أيضاً بالثبوت والعدم ، لأنّهما إن تساويا في الزمان كانت السريعة قاطعةً من المسافة ما لم تقطعها البطيئة ، وإن تساويا في المسافة كان زمان البطيئة أكثر ، فلأحدهما نقصان المسافة وللآخر نقصان الزمان ، فليس جعل أحدهما عدميّاً أولى من جعل الآخر عدميّاً ، فلم يبق من التقابل بينهما إلاّ التضادّ لا غير» [٤] ـ إنتهى.
[١] في الفصل الخامس من هذه المرحلة.
[٢] في الفصل الخامس من هذه المرحلة.
[٣] والقائل هو المتكلّمون ، كما ذهب إليه الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة ج ١ ص ٦٠٥ وتبعهم صدر المتألّهين في الأسفار ج ٣ ص ١٩٨. بخلاف المشهور من الحكماء حيث ذهبوا إلى أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة.
[٤] راجع الأسفار ج ٣ ص ١٩٨.