نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الرابع والعشرون في دوام الفيض
عن ذلك.
واعتُرِض عليه [١] : بأنّ لازمه عروض التغيّر للذات الواجبيّة.
واُجيب عنه [٢] : بأنّا لا نسلّم وجوب المطابقة بين المنتزع والمنتزع عنه. وأنت خبير بأنّه التزام بالسفسطة.
الفصل الرابع والعشرون
في دوام الفيض
قد تبيّن في الأبحاث السابقة [٣] أنّ قدرته (تعالى) هي مبدئيّته للإيجاد وعلّيّته لما سواه ، وهي عين الذات المتعالية ، ولازم ذلك دوام الفيض واستمرار الرحمة وعدم انقطاع العطيّة.
ولا يلزم من ذلك دوام عالم الطبيعة ، لأنّ المجموع ليس شيئاً وراء الأجزاء ، وكلّ جزء حادث مسبوقٌ بالعدم ، ولا تكرُّرَ في وجود العالم على ما يراه القائلون بالأدوار والأكوار [٤] ، لعدم الدليل عليه.
وما قيل [٥] : «إنّ الأفلاك والأجرام العلويّة دائمة الوجود بأشخاصها ، وكذلك
في حاشية شرح المنظومة ص ١٤٨؛ وتعرّض له من دون اشارة إلى قائله في تعليقاته على الأسفار ج ٣ ص ١٤٢ ، وتعليقاته على شرح المنظومة ص ٨٢. وتعرّض له أيضاً المصنّف (رحمه الله) في تعليقاته على الأسفار ج ٧ ص ٢٩٨.
[١] هذا الاعتراض هو مفادّ ما ذكره السبزواريّ في تعليقاته على شرح المنظومة ص ٨٢ ، وتعليقاته على الأسفار ج ٣ ص ١٤٢.
[٢] والمجيب المتكلّمون القائلون بالزمان الموهوم. راجع تعليقات المصنّف (رحمه الله) على الأسفار ج ٧ ص ٢٩٨.
[٣] راجع الفصل الثالث عشر من هذه المرحلة.
[٤] هذا القول حُكي عن بعض فلاسفة اليونان.
[٥] هذا القول منسوبٌ إلى أساطين الحكماء الأقدمين ، كبرقلس وفورقلس من قدماء الحكماء ، على ما في الملل والنحل ج ٢ ص ١٤٩ ـ ١٥٢. لكن قال صدر المتألّهين : «أنّه افتراءً على اُولئك السابقين الأوّلين» ، ثمّ قال : «نعم ذهبوا إلى أنّ وجوده دائمٌ وفيضه غير