نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الرابع عشر في أنّ الواجب تعالى مبدأ لكلّ ممكن موجود
الإنسان لا في عرضه حتى تتدافعا ولا تجتمعا.
وأمّا تعلّق الإرادة الواجبيّة بالفعل مع كون الإنسان مختاراً فيه فإنّما تعلّقت الإرادة الواجبيّة بأن يفعل الإنسان باختياره فعلا كذا وكذا ، لا بالفعل من غير تقيّد بالإختيار ، فلا يلغو الاختيار ولا يبطل أثر الإرادة الإنسانيّة؛ على أنّ خروج الأفعال الإختياريّة عن سعة القدرة الواجبيّة حتّى يريد فلا يكون ويكره فيكون ، تقييدٌ في القدرة المطلقة التي هي عين ذات الواجب ، والبرهان يدفعه؛ على أنّ البرهان قائم على أنّ الإيجاد وجعل الوجود خاصّة للواجب (تعالى) لا شريك له فيه. ونِعْمَ ما قال صدر المتألّهين (قدس سره) في مثل المقام : «ولا شبهة في أنّ مذهب مَن جعل أفراد الناس كلّهم خالقين لأفعالهم مستقلّين في إيجادها أشنع مِن مذهب مَن جعل الأصنام أو الكواكب شفعاء عند الله» [١] ـ إنتهى.
وأمّا قولهم [٢] : «إنّ كون الفعل الإختياريّ مخلوقاً للواجب (تعالى) لا يجامع توجيه التكليف إلى الإنسان بالأمر والنهي ، ولا الوعد والوعيد على الفعل والترك ، ولا استحقاق الثواب والعقاب ، وليس له فعل ولا هو فاعل».
فيدفعه : أنّه إنّما يتمّ لو كان انتساب الفعل إلى الواجب (تعالى) لا يجامع انتسابه إلى الإنسان ، وقد عرفت [٣] أنّ الفاعليّة طوليّة وللفعل انتساب إلى الواجب بالفعل بمعنى الإيجاد ، وإلى الإنسان المختار بمعنى قيام العرض بموضوعه.
وأمّا قولهم [٤] : «إنّ كون أفعال الإنسان الإختيارية مخلوقة للواجب (تعالى) وفيها أنواع الشرور والمعاصي والقبائح ينافي طهارة ساحته (تعالى) عن كلّ نقص وشين».
فيدفعه : أنّ الشرور الموجودة في العالم على ما سيتضح ليست إلاّ اُموراً فيها خير كثير وشرّ قليل ، ودخول شرّها القليل في الوجود بتبع خيرها الكثير ، فالشرّ
[١] راجع الأسفار ج ٦ ص ٣٧٠.
[٢] أى قول المعتزلة كما مرّ.
[٣] في ما مرّ آنفاً حيث قال : «وفاعليّة الواجب تعالى في طول فاعليّة الإنسان».
[٤] أي قول المعتزلة كما مرّ.