نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩ - الفصل الرابع في شطر من أحكام العدم
له من الثبوت المفروض بما يقتضيه من الحكم ، كاعتبار عدم العدم قبالَ العدم ، نظير اعتبار العدم المقابل للوجود قبالَ الوجود.
وبذلك يندفع الاشكال [١] في اعتبار عدم العدم بأنّ العدم المضاف إلى العدم نوعٌ من العدم ، وهو بما أنّه رافع للعدم المضاف إليه يقابله تقابلَ التناقض ، والنوعيّة والتقابل لا يجتمعان البَتّة.
وجه الإندفاع ـ كما أفاده صدر المتألّهين [٢] (رحمه الله) ـ أنّ الجهة مختلفة ، فعدمُ العدم بما أنّه مفهومٌ أخصّ من مطلق العدم مأخوذٌ فيه العدم ، نوعٌ من العدم ، وبما أنّ للعدم المضاف إليه ثبوتاً مفروضاً يرفعه العدم المضاف رفعَ النقيض للنقيض يقابله العدمُ المضاف.
وبمثل ذلك يندفع ما اُورِد [٣] على قولهم : «المعدوم المطلق لا يخبر عنه» [٤] ، بأنّ القضيّة تناقض نفسها ، فإنّها تدلّ على عدم الإخبار عن المعدوم المطلق ، وهذا بعينه خبرٌ عنه.
ويندفع [٥] بأنّ المعدوم المطلق بما أنّه بطلانٌ محضٌ في الواقع لا خبرَ عنه ، وبما أنّ لمفهومه ثبوتاً مّا ذهنيّاً يُخبرَ عنه بأنّه لا يُخبَر عنه فالجهتان مختلفتان.
وبتعبير آخر : المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يُخبَر عنه ، وبالحمل الاُوّليّ يُخبَر عنه بأنّه لا يُخبَر عنه.
[١] هذا الاشكال تعرّض له صدر المتألّهين في الأسفار ج ١ ص ٣٥٢.
[٢] راجع الأسفار ج ١ ص ٣٥٢.
[٣] أورده عليه الكاتبي في حكمة العين ، فراجع ايضاح المقاصد في شرح حكمة عين القواعد ص ٢٧. وتعرّض له أيضاً صدر المتألّهين في الأسفار ج ١ ص ٢٣٩ و ٣٤٧ ـ ٣٤٨ ، وفي شرح المطالع ص ١٣٤ ، وشرح المنظومة ص ٥١ ، وكشف المراد ص ٦٨ ، وشوارق الإلهام ص ١٢١ ، وشرح التجريد للقوشجي ص ٥٥ ، وشرح المقاصد ج ١ ص ٩٢.
[٤] كذا قال الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة الاُولى من الفنّ الخامس من منطق الشفاء.
[٥] راجع ايضاح المقاصد ص ٢٨ ، والأسفار ج ١ ص ٢٣٩ و ٣٤٧ ـ ٣٤٨ ، وشرح المنظومة ص ٥٢. وأجاب عنه أيضاً في شرح المطالع ص ١٣٤ ، وشرح التجريد للقوشجي ص ٥٥ ، وكشف المراد ص ٦٨ ، وشوارق الإلهام ص ١٢١.