نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٤ - الفصل الرابع في أنّ الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد
على أنّ وجود المعلول رابطٌ بالنسبة إلى العلّة قائمٌ بها غيرُ مستقلٍّ عنها ، ومن الممتنع أن ينقلب مستغنياً عن المستقلّ الذي يقوم به ، سواء كان دائماً أو منقطعاً.
على أنّ لازِمَ هذاالقول خروج الزمان من اُفق الممكنات ، وقدتقدّمت جهات فساده [١].
الفصل الرابع
في أنّ الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد[٢]
والمراد بالواحد الأمرُ البسيط الذي ليس في ذاته جهة تركيبيّة مكثّرة.
فالعلّة الواحدة هي العلّة البسيطة التي هي بذاتها البسيطة علّةٌ ، والمعلول الواحد هو المعلول البسيط الذي هو بذاته البسيطة معلولٌ. فالمراد بالواحد ما يقابل الكثير الذي له أجزاء أو آحاد متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة.
بيانه [٣] : أنّ المبدأ الذي يصدر عنه وجود المعلول هو وجود العلّة الذي هو
[١] راجع الفصل السادس من المرحلة الرابعة.
[٢] هذا مذهب الحكماء والمعتزلة من المتكلّمين على ما نُقل في نقد المحصّل ص ٢٣٧ ، وشوارق الإلهام ص ٢٠٦.
وأمّا الأشاعرة فذهبوا إلى خلاف ذلك. قال العلاّمة الإيجيّ في المواقف : «يجوز عندنا ـ يعني الأشاعرة ـ استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد بسيط ، وكيف لا ونحن نقول بأنّ جميع الممكنات مستندة إلى الله تعالى». راجع كلام الماتن في شرح المواقف ص ١٧٢. وتبعهم الفخر الرازيّ ، فإنّه نقل أربعة براهين على رأي الحكماء ثمّ ناقش في الجميع ، فراجع المباحث المشرقيّة ج ١ ص ٤٦٠ ـ ٤٦٨.
وقال صدر المتألّهين في شرح الهداية الأثيريّة ص ٢٥٤ ـ بعد التعرّض لشبهات الرازيّ ـ : «والإشتغال بجواب أمثال هذه الشبهات تضييع للأوقات من دون فائدة ، فإنّ قائلها امّا أن لا يقدر على ادراك ...». وإن شئت تفصيل ما قالوا اساطين الحكمة في الردّ على شبهات الرازيّ فراجع الأسفار ج ٢ ص ٢٠٤ ـ ٢١٢ وج ٧ ص ١٩٢ ـ ٢٤٤ ، والقبسات ص ٣٥١ ـ ٣٦٧ ، وشوارق الإلهام ص ٢٠٧ ـ ٢٠٨ ، وشرح الاشارات ج ٣ ص ١٢٢ ـ ١٢٧.
[٣] هذا بيانٌ جامع لأكثر البراهين. وادّعى بعض المحقّقين بداهة المسألة كما قال المحقّق اللاهيجيّ في شوارق الإلهام ص ٢١٠ : «فالحقّ ما ذكره الشارح القديم من أنّ الحكم بأنّ