نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٤ - الفصل الحادي والعشرون في مقولتي أن يفعل وأن ينفعل
إهاب الحيوان به ، والإحاطة الناقصة كما في التقمّص والتنعّل والتختّم ونحو ذلك.
وتنقسم إلى جدة طبيعيّة كما في المثال الأوّل ، وغير طبيعيّة كما في غيره من الأمثلة.
قال في الأسفار : «وقد يعبّر عن الملك بمقولة (له) ؛ فمنه طبيعيٌّ ككون القوى للنفس ، ومنه إعتبارٌ خارجيٌّ ككون الفرس لزيد.
ففي الحقيقة الملك يخالف هذا الإصطلاح ، فإنّ هذا من مقولة المضاف لا غير» [١] ـ إنتهى.
والحقّ أنّ الملك الحقيقيّ الذي في مثل كون القوى للنفس حيثيّةٌ وجوديّةٌ هي قيام وجود شيء بشيء بحيث يختصّ به فيتصرّف فيه كيف شاء ، فليس معنى مقوليّاً ، والملك الإعتباري الذي في مثل كون الفرس لزيد إعتبارٌ للملك الحقيقيّ دون مقولة الإضافة ، وسنشير إن شاء الله إلى هذا البحث في مرحلة العاقل والمعقول [٢].
الفصل الحادي والعشرون
في مقولتي أن يفعل وأن ينفعل
أمّا الأوّل فهو هيأةٌ غيرُ قارّة حاصلةٌ في الشيء المؤثِّر من تأثيره ما دام يؤثّر ، كتسخين المسخِّن ما دام يسخّن وتبريد المبرِّد ما دام يبرّد.
وأمّا الثّاني فهو هيأةٌ غيرُ قارّة حاصلةٌ في المتأثِّر ما دام يتأثّر ، كتسخُّن
[١] راجع الأسفار ج ٤ ص ٢٢٣. وقال الشيخ الرئيس في الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء : «وأمّا مقولة الجدة فإنّي إلى هذه الغاية لم اتحقّقها». وقال أيضاً في الفصل السادس من المقالة السادسة من الفن الثاني من منطق الشفاء : «وأمّا مقولة الجدة فلم يتّفق لي إلى هذه الغاية فهمها ، ولا أحد الاُمور التي تجعل كالأنواع لها أنواعاً لها بل يقال عليها باشتراك من الأسم أو تشابه ... ويشبه أن يكون غيري يعلم ذلك ، فليتأمّل هنا لك من كتبهم». وقال بهمنيار في التحصيل ص ٤١٦ : «أمّا مقولة الجدة فقد امتنع من أن يعدّ في جملة المقولات».
[٢] راجع الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة من المتن.