نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤ - الفصل الثاني في تعريف الجوهر وأنّه جنس لما تحته من الماهيّات
وعن شيخ الإشراق : «أنّ المقولات خمس ، الجوهر والكم والكيف والنسبة والحركة» [١].
ويردُ عليه ما يردُ على سابقه مضافاً إلى أنّ الحركة أيضاً مفهومٌ منتزعٌ من نحو الوجود ، وهو الوجود ، وهو الوجود السيّال غير القارّ الثابت ، فلا مساغ لدخولها في المقولات.
الفصل الثاني
في تعريف الجوهر [٢] وأنّه جنس لما تحته من الماهيّات
تنقسم الماهيّة انقساماً أوّلياً إلى الماهيّة التي إذا وجدَتْ في الخارج وجدَتْ لا في موضوع مستغن عنها وهي ماهيّة الجوهر ، وإلى الماهيّة التي إذا وجدَتْ في الخارج وجدَتْ في موضوع مستغن عنها وهي المقولات التسع العرضيّة.
فالجوهر ماهيّة إذا وجدَتْ في الخارج وجدَتْ لا في موضوع مستغن عنها ، وهذا تعريفٌ بوصف لازم للوجود من غير أن يكون حدّاً مؤلَّفاً من الجنس والفصل [٣] ، إذ لا معنى لذلك في جنس عال ، كما أنّ تعريف العرض بالماهيّة التي
[١] راجع التلويحات ص ١١.
[٢] قدّم البحث عن الجوهر على البحث عن العرض تبعاً للمحقّق الطوسيّ. والوجه في ذلك ـ كما قال القوشجيّ في شرحه للتجريد ص ١٣٧ ـ أنّ وجود العرض متوقّف على وجود الجوهر فالجوهر مقدّمٌ بالطبع على العرض ، فتقدّمه بالذكر مناسبٌ لتقدّمه بالطبع.
ومنهم مَنْ قدّم البحث عن العرض على البحث عن الجوهر ، كفخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة ج ١ ص ١٣٦. وتبعه صدر المتألّهين في الأسفار حيث قال : «إنّ الترتيب الطبيعيّ وإن استدعى تقديم مباحث الجواهر وأقسامها على مباحث الأعراض ، لكن اخّرنا البحث عن الجواهر لوجهين : (أحدهما) أنّ أكثر أحوالها لا يبرهن إلاّ باُصول مقرّرة في أحكام الأعراض. و (ثانيهما) انّ معرفتها شديدة المناسبة لأن يقع في العلم الإلهيّ وعلم المفارقات الباحث عن ذوات الأشياء وأعيانها دون أن يقع في الفلسفة الباحثة عن الكلّيات والمفهومات العامّة وأقسامها الأوّليّة» راجع الأسفار ج ٤ ص ٢.
[٣] ولذا قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة ص ١٣٦ : «الفريدة الاُولى في رسم