نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠١ - الفصل الخامس في الجنس والفصل والنوع وبعض ما يلحق بذلك
الأخصّ الذي هو الفصل بحسب التحليل العقليّ.
قال في الأسفار في كيفيّة تقوّم الجنس بالفصل : «هذا التقويم ليس بحسب الخارج ، لاتّحادهما في الوجود ، والمتّحدان في ظرف لا يمكن تقوّم أحدهما بالآخر وجوداً ، بل بحسب تحليلِ العقل الماهيّةَ النوعيّةَ إلى جزئَيْن عقليَّيْن وحكمِهِ بعلّيّة أحدهما للآخر ، ضرورةَ احتياج أجزاء ماهيّة واحدة بعضها إلى بعض ، والمحتاج إليه والعلّة لا يكون إلاّ الجزء الفصليّ لإستحالة أن يكون الجزء الجنسيّ علّةً لوجود الجزء الفصليّ ، وإلاّ لكانت الفصول المتقابلة لازمةً له ، فيكون الشيءُ الواحد مختلفاً متقابلا ، هذا ممتنع.
فبقى أن يكون الجزء الفصليّ علّةً لوجود الجزء الجنسيّ ، ويكون مقسِّماً للطبيعة الجنسيّة المطلقة وعلّةً للقدر الذي هو حصّة النوع وجزءاً للمجموع الحاصل منه وممّا يتميّز به عن غيره» [١] ، إنتهى.
فإن قيل [٢] : إنّ الفصل إن كان علّةً لمطلق الجنس لم يكن مقسِّماً له ، وإن كان علّةً للحصّة التي في نوعه وهو المختصّ به فلابدّ أن يفرض التخصّص أوّلا حتّى يكون الفصلُ علّةً له ، لكنّه إذا تخصّص دَخَلَ في الوجود واستغنى بذلك عن العلّة.
قيل [٣] : إنّ الخصوصيّة التي بها يصير الجنسُ المبهم حصّةً خاصّةً بالنوع من شؤون تحصّله الوجوديّ الجائي اليه من ناحية علّته التي هي الفصل ، والعلّة متقدّمة بالوجود على معلولها ، فالتخصّص حاصلٌ بالفصل ، وبه يقسّم الجنس الفاقد له في نفسه.
ولا ضيْرَ في علّيّة فصول متعدّدة لماهيّة واحدة جنسيّة لضَعْف وحدتها [٤].
فإن قيل : التحصّل الذي يدخل به الجنس في الوجود هو تحصُّلُه بالوجود
[١] راجع الأسفار ج ٢ ص ٢٩ ـ ٣٠.
[٢] هذا الاعتراض تعرّض له في المباحث المشرقيّة ج ١ ص ٦٨ ، والأسفار ج ٢ ص ٣٠.
[٣] هكذا أجاب عنه الرازيّ في المباحث المشرقيّة ج ١ ص ٦٨. وتعرّض له أيضاً صدر المتألّهين في الأسفار ج ٢ ص ٣٠. وأجاب عنه أيضاً ملاّ اسماعيل في حاشية شوارق الإلهام بما ذكر.
[٤] هكذا في الأسفار ج ٢ ص ٣١. وقال الرازيّ في المباحث المشرقية ج ١ ص ٧١ : «ليس يمتنع أن يكون للشيء الواحد فصول مرتّبة ، لصحّة أن تكون للشيء علَلٌ مرتبّة».