موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - كتاب الطّهارة
الامتنان،
إذ لولاه لوقع الإنسان موقع التنفّر والاستقذار، فالآية ناظرة إلى بيان
هذا المعنى لا بمعنى أن الماء مطهّر من النجاسات المصطلحة المبحوث عنها في
المقام، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية والمتشرعية في شيء من الطهارة والطهور،
بل ولعلّ أحكام النجاسات لم تكن ثابتة في الشريعة المقدسة حين نزول
الآيتين أصلاً، حيث إن تشريع الأحكام كان على نحو التدريج لا محالة.
و يؤيد ذلك أن الآيات القرآنية لم تشتمل على شيء من عناوين النجاسات وقذارتها إلّا في خصوص المشركين لقوله تعالى { إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاََ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ } {١}.
على أن فيه أيضاً كلاماً في أن المراد بالنجس هل هو النجاسة الظاهرية
المصطلحة، أو أنه بمعنى النجاسة المعنوية وقذارة الشرك كما يناسبها تفريعه
تعالى بقوله { فَلاََ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ } فإنّ النجس الظاهري لا مانع من دخوله وإدخاله المسجد على المعروف كما يأتي في محلّه.
و كيف كان فلا دلالة في الآيتين على المطلوب. أجل، لا نضايق من إلحاق
النجاسة الحدثية أعني الجنابة بالأقذار العرفية في دلالة الآية على طهورية
الماء بالإضافة إليها والوجه في ذلك: أن الصلاة كانت مشروعة من ابتداء
الشريعة المقدسة قطعاً ولا صلاة إلّا بطهور، وقد استعمل الطهور في الاغتسال
عن الجنابة في قوله تعالى { وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } {٢}فإنّه في مقابل التيمم عن الجنابة عند عدم وجدان الماء في قوله تعالى
{ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ
مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَلَمْ
تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* } و بهذا نلحق
الاغتسال عن الجنابة إلى مفاد الآيتين، كما يناسبه مورد الآية الثانية،
فمعناها: أن اللََّه أنزل عليكم الماء ليزيل عنكم أقذاركم من الدماء
والأوساخ الطارئة في الجدال، وأحداثكم إذا ابتليتم بالجنابة.
و قد يقال: إن المراد بالطهور في الآية الاُولى هو المطهّر من الأحداث والأخباث كما
{١}التوبة ٩: ٢٨.
{٢}المائدة ٥: ٦.