الوصيّـة بحث في تحقيق ألفاظ حديث الثقلين - بدر الدين بن الطيّب كسوبة - الصفحة ١٦٤
الحسابات تفضي إلى أرقام غير معقولة تماماً[١] فلنقل إذن أنّ المراد في الحديث هم الخمسة أولى العزم، وعلى هذا الأساس يكون عمر سيّدنا عيسى(عليه السلام)١٢٦ سنة، وعمر سيّدنا موسى(عليه السلام) سيكون مقداره إذن٢٥٢ سنة (لكنّ ابن حجر روى في فتح الباري عن وهب بن منبه أنّ موسى(عليه السلام) عاش١٢٠ سنة)[٢]، وعمر سيّدنا إبراهيم(عليه السلام) ٥٠٤ سنة، ثُمّ عمر سيّدنا نوح(عليه السلام) ١٠٠٨ سنة. والقرآن يخبرنا هنا:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ
[١] فإنّنا نعلم أنّ عدد الأنبياء منذ آدم(عليه السلام) حتّى النبيّ محمّد٥ يفوق٢٥، على الأقلّ الذين ذُكرت أسماءهم في القرآن الكريم، بل إنّنا نجد في حديث أبي ذر أنّ عددهم١٢٤٠٠٠ نبياً، منهم٣١٣ من الرسل (الحديث صحّحه ابن حبّان)، وهذا يعني أنّ عمر سيّدنا آدم لا بد أنْ يفوق المليار سنة!! وهذا غير معقول، بل إذا اعتبرنا عمر سيّدنا عيسى(عليه السلام) حسب هذا الحديث فسيكون١٢٦سنة (أي عمره الذي عاشه قبل أن يرفع مضافاً إليه العمر الذي سيعيشه بعد نزوله عليه الصلاة والسلام)، وعمر النبيّ الذي قبله وهو سيّدنا يحيى(عليه السلام) ٢٥٢ سنة، ولكنّ سيّدنا يحيى استشهد قبل رفع سيّدنا عيسى بن مريم(عليه السلام)، فكان عمره إذن أقلّ من٣٣ سنة على أقصى تقدير، وعليه فإذا أخذنا كلمة (نبيّ) على إطلاقها، فمعنى الحديث يكون باطلاً لا شكّ في ذلك. [٢] فتح الباري: شرح الحديث٣١٥٥ من صحيح البخاري.