الوصيّـة بحث في تحقيق ألفاظ حديث الثقلين - بدر الدين بن الطيّب كسوبة - الصفحة ١١٩
مِنْ نَفْسِهِ إلاَ وَإنَّ كُلَّ رِباً فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ غَيْرَ رِبَا العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَإنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، أَلاَ وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ وُضَعَ مِنْ دِمَاءِ الجَاهِلِيَّةِ دَمُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، كَانَ مُسْتَرْضَعاً فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ألاَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ، َلَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئاً غَيْرَ ذَلكَ إلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيَّنَة، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبْرِحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تبغُوا عليهن سبيلا أَلاَ أَِنْ لَكُمَ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقّاً ولنسائكم عليكم حقاً، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ ، أَلاَ وَإِنَّ حَقَّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ))[١].
وعلى العموم، فإنّ أغلب روايات خطبة الوداع التي جاءت بأسانيد يُعتمد عليها لم يرد فيها ذكر الوصيّة، والأخذ بالأصح أولى.
أمّا إذا فرضنا أنّ الوصيّة ربمّا قيلت في خطبة غير خطبة الوداع، بحيث جاء في بعض كتب السِّير أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) خطب في حجّة الوداع أكثر من خطبة، فإنّ هذا الفرض لا يمكن أن يُصدّق إلا في روايات عبد الله بن عبّاس (وفي سندها ابن أبي أويس المتروك
[١] سنن الترمذي: الحديث٣٠١٢. وراه أيضاً ابن ماجة في سننه: الحديث٣٠٤٦.