الوصيّـة بحث في تحقيق ألفاظ حديث الثقلين - بدر الدين بن الطيّب كسوبة - الصفحة ١٤٥
ورغم ذلك فقد شاعت هذه العبارة (كتاب الله وسنّتي) على ألسن النّاس، وارتفعت بها أصوات الخطباء على المنابر، وحفظها الصغار والكبار حتّى صارت كأنّها حديث متواتر، بينما إذا ذكرت الوصيّة باتباع أهل البيت وجدتَ الاستغراب على أوجه السامعين! هذا حقيقة ما يدعو إلى العجب.
٥ـ النتيجة:
توصّلنا إذن إلى أنّ الوصيّة ثابتة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) في خطبته بغدير خمّ، وأنّه أوصى بالتمسّك بشيئين اثنين معاً، وأنّ أوّل هذين الشيئين هو كتاب الله عَزَّ وَجْلَّ؛ لإجماع الروايات على ذكره، ثُمّ ثبت أنّ أهل البيت قد ذكروا في الخطبة كما ثبت أنّ كلمة (سنتي) لم تُذكر في الخطبة، فالنتيجة هنا إذن، أنّ الشيء الثاني الموصى به، هم أهل البيت، وعليه فإنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد أوصى بالتمسّك بكتاب الله وعترته أهل بيته. وهذا بطبيعة الحال تأكيد آخر على ما تبيّن لنا في الفصلين الخامس والسادس.
ملاحظة أخيرة:
إنّنا بهذا التحليل نجد أنّه حتّى لو فرضنا أنّه لم تصلنا أية رواية صحيحة فيها الوصيّة بالكتاب وأهل البيت، لكانت الروايات الأخرى كافية للاستدلال على الرواية الأصليّة؛ لأنّ أوجه التحريف التي وقعت فيها كانت كافية لأنْ تفضح بعضها بعضاً، ولتكشف لنا