الوصيّـة بحث في تحقيق ألفاظ حديث الثقلين - بدر الدين بن الطيّب كسوبة - الصفحة ١٥٢
الوصيّة[١]، هذا ولو أنّ الراويين يزيد بن حيّان وأبي عوانة كلاهما معدود في الثقات عند رجال الجرح والتعديل، إلا أنّهما اختلفا اختلافاً بيّنا في روايتيهما، فبديهي أنّ أحدهما أخطأ أو كليهما، والذي توصّلنا إليه بالاستعانة بما جاء عن بقيّة الرواة، هو أنّ كلاهما قد أخطأ.
٢ـ تحقيق روايات أبي سعيد الخدريّ:
يروي عنه أساساً عطيّة العوفي، بالإضافة إلى روايتين، واحدة يرويها عنه ابنه عبد الرحمن والأخرى من طريق أبي حازم سلمة بن دينار، والذي نلاحظه بدايةً هو أنّ رواية هذا الأخير قد انفردت بذكر (السنّة) على أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) أوصى بالتمسّك بالكتاب والسنّة، فبينما نجد هذه الرواية تذكر (السنّة) إلا أنّنا لا نجد فيها ذكراً لأهل البيت، وقد رأينا أنّ ذكر أهل البيت قد ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بينما (السنّة) لم يثبت ذكرها بأي سند صحيح على الإطلاق، ثُمّ إنّنا نجدها هنا ترد في نفس السياق الذي يرد فيه ذكر أهل البيت في الروايات الأخرى، أي في سياق الوصيّة بالتمسّك بهم بعد الكتاب، وهذا يعني بوضوح أنّ التحريف قد حصل هنا باستبدال (أهل البيت) بـ(السنّة). ويزيد في تأكيد ذلك أنّ لدينا شاهدين يرويان ذكر أهل البيت في نصّ الخطبة هما عطيّة العوفي وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ.
[١] حذفت من حيث اللفظ وإن كان سياق الحديث يشير إليها.