الوصيّـة بحث في تحقيق ألفاظ حديث الثقلين - بدر الدين بن الطيّب كسوبة - الصفحة ١٥٦
الحوض)، إذن فهي إمّا أن تكون زيادة عند الحكيم الترمذي والطبراني، أو منقوصة عند الخطيب البغدادي، الذي يروي عن المطيّن، وكلّهم يروون عن نصر بن عبد الرحمن وهو ثقة. وقد ثبت أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) ذكر أهل البيت في حديثه، كما أنّ بقيّة العبارة (إنّهما لَنْ يَفْتَرِقَا..) قد أجمعت عليها جلّ روايات حديث الثقلين، ومن ثمّ فإنّ العبارة إنّما هي منقوصة، فهل حذفها الخطيب البغدادي نفسه أو حذفها المطيّن أو هو تحريف وقع عند نسّاخ الكتاب؟
وقد جاءت عند الطبراني زيادات كثيرة انفرد بها عن الخطيب البغدادي والحكيم الترمذي، ولهذه الزيادات شواهد في باقي الروايات، سنأتي على تحقيقها إنّ شاء الله.
أمّا من حيث السند عموماً ففيه زيد بن الحسن الأنماطي وهو ضعيف، ومن ثمّ فإنّ الرواية عن حذيفة بن أسيد ضعيفة لا ترقى إلى منزلة الصحّة. والخلاصة هنا هي أنّ الوصيّة في هذه الروايات عن حذيفة بن أسيد تناولت التمسّك بالكتاب فقط، شانها كشأن روايات يزيد بن حيّان عن زيد بن أرقم، وسندها ضعيف.
٥ـ تحقيق روايات أبي هريرة:
اتفّقت الروايات عن أبي هريرة على ذكر الوصيّة بالتمسّك بالكتاب والسنّة. وإذا ما تتبعنا أسانيد هذه الروايات نجدها كلّها تتفرّع عن راوٍ واحد هو صالح الطلحي، وهو منكر الحديث، لم يُوثّقه أحد