الوصيّـة بحث في تحقيق ألفاظ حديث الثقلين - بدر الدين بن الطيّب كسوبة - الصفحة ١٥١
كُلّ هذه الملاحظات تدلّ على التلازم والارتباط الوثيق بين الوصيّة وأهل البيت في خطبة النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وإنّما وقع الفصل بينهما في رواية يزيد بن حيّان بجعل الوصيّة بالكتاب فقط، مع إضافة عبارة (أُذكِّرُكُمْ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي) ثلاثاً، للتذكير بحقوق أهل البيت كالمحبّة والإكرام، لكن لا تعني بالضرورة أنْ يكون الرسول(صلى الله عليه وآله) قد اوصى بالتمسّك بهم بعد الثقل الأكبر، وهو القرآن الكريم، وهذا ما التبس على كثير من علماء المسلمين في شأن حديث الثقلينن حيث اعتمدوا على هذه الرواية التي وردت في صحيح مسلم، وذلك للمكانة التي حظي بها هذا المرجع في الحديث كمصدر صحيح موثوق فيه، هذا من جهة، ولأنّها جاءت أيضاً على هذا النحو في مصادر أخرى، ممّا عزز صحّتها عندهم، لكنّ البحث هنا يبيّن أنّ هذه الرواية راجعة إلى راوٍ واحدٍ هو يزيد بن حيّان، الذي انفرد بهذه العبارة من بين١٢ راوٍ آخر لنفس الحديث. أمّا بالنسبة لبقيّة الروايات، فإنّ حذف الوصيّة أحياناً أو حذف أهل البيت أحياناً أخرى، إنّما كان يحقّق هدفاً واحداً في كلا الوجهين، وهو إخراج أهل البيت من الوصيّة.
ومع الأسف فإنّ الروايات التي انتشرت بشكل أوسع ـ كما يتّضح من خلال الرسوم التوضيحيّة ـ هي روايات يزيد بن حيّان، وروايات أبي عوانة، أمّا عند الأوّل فقد زُحزح أهل البيت عن الوصيّة، وتمّ تعويض ذلك بعبارة تذكّر بحقوقهم، وأمّا عند الثاني فقد حذفت