الوصيّـة بحث في تحقيق ألفاظ حديث الثقلين - بدر الدين بن الطيّب كسوبة - الصفحة ١١٧
فكلّ روايات خبر الوصيّة في الحجّ ضعيفة أو ساقطة، ولا يتقوّى بعضها لوجود روايات أُخرى لخّطبة الوداع بأسانيد صحيحة لم نُذكر فيها الوصيّة، منها:
روى البخاري في صحيحه، قال: حدّثنا يحيى بن سليمان قال: أخبرني ابن وهب قال: حدّثني عمر بن محمّد أنّ أباه حدثه عن ابن عمر عنهما قال: كنّا نتحدّث بحجّة الوداع والنبيّ(صلى الله عليه وآله) بين أظهرنا، ولا ندري ما حجّة الوداع، فحمد الله وأثنى عليه، ثُمّ ذكر المسيح الدجّال فأطنب في ذكره وقال: ((مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيِّ إلاَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنبَّيِيُّنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإنَّهُ يَخْرُجُ فيِكُمْ فَمَا خَفيَ عَلَيْكُمَ مِنْ شَأْنِهِ، فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلاَثاً، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأَعْوَرَ، وإِنَّهُ أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عنَبَةٌ طَافَيةٌ إلاَّ إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هََذا، ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلاَثاً وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمَ انْظُرُوا لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ))[١].
وروى مسلم في صحيحه، قال: حدّثنا نصر بن عليّ الجهضمي، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا عبد الله بن عون، عن محمّد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: لمّا كان ذلك اليوم، قعد
[١] صحيح البخاري: الحديث٤٠٥١.