نظرة في كتاب البداية والنهاية - العلامة الأميني - الصفحة ٧٥

وقومه; لانَّ البدأة به تستدعي سبقاً من الكفر، ومتى كفر أمير المؤمنين حتّى يسلم؟ ومتى أشرك بالله حتى يؤمن؟ وقد انعقدت نطفته على الحنيفية البيضاء، واحتضنه حجر الرسالة، وغذّته يد النبوَّة، وهذَّبه الخلق النبويُّ العظيم، فلم يزل مقتصّاً أثر الرَّسول قبل أن يصدع بالدين الحنيف وبعده، فلم يكن له هوى غير هواه، ولا نزعة غير نزعته، وكيف يمكن الخصم أن يقذفه بكفر قبل الدَّعوة؟! وهو يقول (وإن لم نر صحَّة ما يقول): إنّه كان يمنع اُمَّه من السّجود للصنم وهو حملٌ[١] أيكون إمام الاُمَّة هكذا في عالم الاجنَّة ثمَّ يُدنِّسه درن الكفر في عالم التكليف؟ فلقد كان صلوات الله عليه مؤمناً جنيناً ورضيعاً وفطيماً ويافعاً وغلاماً وكهلاً وخليفةً.

ولولا ابو طالب وابنه لما مثل الدين شخصاً وقاما