نظرة في كتاب البداية والنهاية - العلامة الأميني - الصفحة ١١٧
<=
ويُفسر البخاري ما جرى له في الشام في روايته حديث زيد بن وهب عن ابي ذر في صحيحه: قال: كنت بالشام فاختلفت انا ومعاوية في هذه الاية: الذين يكنزون الذهب والفضة، فقال: نزلت في اهل الكتاب، فقلت: فينا وفيهم، فكتب يشكوني الى عثمان فكتب عثمان: اقدم المدينة فقدمت فكثر الناس عليّ كأنهم لم يروني قبل ذلك فذكر ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت فكنت قريباً، فذلك الذي انزلني هذا المنزل.
وقال ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث: وفي رواية الطبري انهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام فخشي عثمان على اهل المدينة ما خشيه معاوية على اهل الشام...
ويتابع المسعودي القصة... وطلب عثمان منه الخروج فقال ابوذر أسير الى مكة قال: لا والله، فقال: فتمنعني من بيت ربي اعبده فيه حتى اموت قال: اي والله. فقال: فالى الشام قال لا والله، قال: البصرة، فامتنع عثمان، فقال ابوذر: فسيرني حيث شئت من البلاد فقال: فاني مُسيرك الى الربذة.
وقال ابن ابي الحديد في شرح النهج ٨/٢٥٢: واقعة ابي ذر وإخراجه الى الربذة احد الاحداث التي نقمت على عثمان وقد روى هذا الكلام ابوبكر احمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن ابيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما اُخرج ابوذر الى الربذة امر عثمان فنودي في الناس ان لا يُكلم أحدٌ اباذر ولا يشيعه، وامر مروان بن الحكم ان يخرج به وتحاماه الناس الاّ علي بن ابي طالب (عليه السلام) وعقيلاً اخاه وحسناً وحسيناً وعماراً، فجعل الحسن يكلم اباذر فقال له مروان ايها حسن الا تعلم ان امير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل، فحمل علي (عليه السلام) على مروان فضرب بالسوط بين اُذني راحلته وقال: تنحّ نحاك الله الى النار، فرجع مروان مغضباً الى عثمان فأخبره الخبر. ووقف ابوذر فودعه القوم فقال علي (عليه السلام): يا اباذر إنك غضبت لله ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فامتحنوك بالقلى ونفوك الى القلا، والله لو كانت السموات والارض على عبد رتقاً ثم اتقى لجعل له منها مخرجاً، يا اباذر لا يؤنسنّك الاّ الحق ولا يوحشنّك الاّ الباطل. «المؤلف (رحمه الله)»