نظرة في كتاب البداية والنهاية - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٦
<=
ولست ادري ان السري، وسيف بن عمر هل كان علمهما بالتاريخ مقصوراً على حوادث تلكم الاعوام المحدودة فقط؟ ومن حوادثها على ما يرجع الى المذهب فحسب لا مطلقاً؟ او كانت موضوعاتهما تنحصر بالحوادث الخاصة المذهبية الواقعة في الايام الخالية من السنين المعلومة، لكونها الحجر الاساسي في المبادئ والاراء والمعتقدات، وقد ارادوا خلط التاريخ الصحيح، وتعكير صفوة بتلكم المفتعلات تزلفاً الى الناس واختذالاً عن آخرين، ومن أمعن النظر في هذه الروايات يجدها نسيج يد واحدة ووليد نفس واحد، ولا أحسب ان هذه كلها تخفى على مثل الطبري، غير ان الحب يعمى ويصم.
وقد سوّدت هاتيك المخاريف المختلفة صحائف تاريخ ابن عساكر، وكامل ابن الاثير، وبداية ابن كثير، وتاريخ ابن خلدون، وتاريخ ابي الفدا الى كتب اُناس آخرين إقتفوا أثر الطبري الى العمى، وحسبوا أنّ ما لفقه هو في التاريخ اصل متّبعٌ لا غمز فيه، مع ان علماء الرجال لم يختلفوا في تزييف اي حديث يوجد فيه أحدٌ من رجال هذا السند، فكيف اذا اجتمعوا في إسناد رواية. «المؤلف (رحمه الله)»