نظرة في كتاب البداية والنهاية - العلامة الأميني - الصفحة ٩٩

الرِّجال في تلك النهضة المقدَّسة، التي أسفرت عن فضيحة الامويِّين ومكائدهم، ونواياهم السيِّئة على الدين والمسلمين، وإضمارهم إرجاع الملا الدينيِّ إلى الجاهلَّية الاولى.

لكن حسين الدين والهدى، المفوَّض إليه كلائة دين جدِّه عن عادية أعدائه، الناظر إلى هاتيك الاحوال من أمم، وقف هو وآله وأصحابه ونساؤه ذلك الموقف الرَّهيب، فأنهوا إلى الجامعة الدينيَّة مقاصد القوم، وأبصروهم المعاول الهدّامة لتدمير الشريعة في أيدي آل اُمية، وإنَّ ذلك المقعي على أنقاض الخلافة الاسلاميّة لا صلة له برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا نصيب له من الخلافة عنه، ولم يزل (عليه السلام)، يتلو هاتيك الصحيفة السوداء لبني صخر حتّى لفظ نفسه الاخير في مشهد يوم الطفّ; وحتّى انتهى السير بنسائه وذراريه إلى الشام.

هنالك مجَّت نفوس آل حرب وأشياعهم، وتعاقبت عليهم الثورات، حتّى اكتسح الله سبحانه معرَّتهم عن أديم الارض أيّام مروان الحمار، ذلك بما كَسَبتْ أيديهم وما الله بظلاّم للعبيد. وهذا مغزى ما يُقال: من أنَّ دين الاسلام كما أنَّه محمَّديُّ الحدوث فهو حسينيُّ البقاء.

هذه حقيقة راهنةٌ مدعمةٌ بالبراهين لكن ابن كثير ونظرائه من