العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤ - الأدلة العقلية

نضربه يُقرِّبُ هذا المعنىٰ ويجعله أوضح : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له [١] ، إذ لو لم يكن أعلا منه منزلة لما شُبّه به ، فإذا ثبت هذا : ( أمكن التمسّك في إثبات ما ذهب إليه أصحابنا من تنزيههم « صلوات الله عليهم » عن كلِّ منقصة ، ولو علىٰ سبيل السهو والنسيان من حين الولادة إلىٰ الوفاة بالاجماع المركب ) [٢].

إذ العلماء بين قائل بعصمتهم كذلك مطلقاً. وبين قائل بعصمتهم من الكبائر ، واختلفوا بالصغائر ، وبين قائل بعصمتهم من الكبائر في حال دون حال. فإذا ثبتت عصمتهم من الكبائر والصغائر يتعيّن القول الأول. إذ لا قائل بعصمتهم منهما معا ويشكّك بمقام دون مقام.

٢ ـ لو صدر ذنب منه لزم اجتماع الضدين ، فيجب إطاعته لأنّ مقامه يقتضي هذا ، ويجب عصيانه لأنّ ما جاء به ذنب. بل يجب منعه ، والانكار عليه ، بل ردعه وحتىٰ زجره لكي يترك ذلك الذنب ، فلربما يولّد ذلك الايذاء له ، وإيذاؤه كما نعلم حرام بالاجماع ، ولقوله تعالىٰ : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) [٣].

٣ ـ كما أنّه لو أذنب كان فاسقاً ، فيجب أن تُردَّ شهادته ، للاجماع ، ولقوله تعالىٰ : ( إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ... ) [٤]. فيلزم حينئذٍ أن يكون أدون


[١] كنز العمال ٤ : ٢٠٧ / ١٠١٧٤ وغيره. [٢] بحار الانوار / المجلسي ١١ : ٩٢. [٣] سورة الأحزاب : ٣٣ / ٥٧. [٤] سورة الحجرات : ٤٩ / ٦.