العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٦ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن
يريد إذهاب الرجس ونفيه عنهم ، فهو يعمّ لأنّه لو تحقق مصداق ما للرجس وثبت ، ما صدق الكلام.
الرِّجس : لنتابع هذه الكلمة قرآنيا ، قال تعالىٰ : ( وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) [١]. وقال تعالىٰ : ( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ) [٢]. وقال تعالىٰ : ( قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ.. ) [٣].
من هنا يتبين ان الرجس يطلق ويراد به القذارة المعنوية اذا صحَّ التعبير بكلِّ أنواعها ، كما هو ظاهر الآيتين الاوليتين.
وأما ظاهر الآية الثالثة فإنّ الرجس يُراد به القذارة المادية ، فبناء علىٰ ذلك : تكون كلا القذارتين ذاهبتين عن هؤلاء بالخصوص. فيعمّ اذهاب جميع الآثام وكلّ القبائح المادية والمعنوية عنهم.
ولذا قالوا : ( فمن المتعين حمل اذهاب الرجس في الآية علىٰ العصمة ، ويكون المراد بالتطهير في قوله : ( وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وقد أكّد بالمصدر ازالة أثر الرجس بايراد ما يقابله ، بعد اذهاب أصله ).
[١] سورة الأنعام : ٦ / ١٢٥. [٢] سورة التوبة : ٩ / ١٢٥. [٣] سورة الأنعام : ٦ / ١٤٥.