العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٠ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن

في مقام بيان انّ القرآن من الوحي ؟!!

٥ ـ ويمكن ان يستشف من قوله تعالىٰ : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [١].

( الاصطفاء والاجتباء والاختيار نظائر ، وهو افتعال من الصفوة ، وهذا من أحسن البيان الذي يُمثَّل به المعلوم بالمرئي.

وذلك انّ الصافي هو النقي من شوائب الكدر فيما يشاهد ، فمثَّل الله خلوص هؤلاء القوم من الفساد ظاهراً وباطناً بخلوص الصافي من شوائب الادناس ) [٢].

وبقرينة الآية المباركة : ( الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) وتكرارها في مواضع عدّة من كتابه بهذه الصيغة نستدلُّ علىٰ انّ العالمين جمع عالم ، وهو كل ما خلقه الله تعالىٰ فيشمل ، عالم الملائكة ، وعالم الجن ، وعالم الإنسان ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات ، وعالم الجماد ، أو أي عوالم أُخرىٰ يمكن تصورها.

والملائكة كما نعلم من المعصومين علىٰ أصحّ الاقوال ( لَّا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) [٣].

ومن هذه الآية نستدل علىٰ انّ الأنبياء والأئمة عليهم‌السلام أفضل حتىٰ من

__________________

[١] سورة آل عمران : ٣ / ٣٣. [٢] مجمع البيان / الطبرسي ٣ : ٤٣٣ في تفسير هذه الآية المباركة. [٣] سورة التحريم : ٦٦ / ٦.