العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٨ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن
وقال تعالىٰ : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) [١]. فسمىٰ سبحانه المعصية هنا غواية. والغواية تأتي في اللغة بمعنىٰ الخيبة ، وهنا اطلقت لخيبة آدم من ثواب كان مقدّراً له.
قال الشاعر :
| ومن يلق خيراً يحمد الناس أمرهُ |
| ومن يغو لا يُعدم علىٰ الغي |
فحينئذ لو أدركنا انّ من معاني الضلال النسيان وان من معاني الغواية المعصية والخيبة نرىٰ أنَّ الباري عزَّ وجلّ قد نفىٰ النسيان والمعصية والخيبة عن نبيه الكريم باطلاق قوله سبحانه : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ).
٣ ـ وآيات الاتّباع والاسوة لابدّ ان تكون دالة علىٰ العصمة وإلاّ لاُمرنا باتّباعه والتأسي به حتىٰ عند خطئه وسهوه وهو كما ترىٰ.
مثل قوله تعالىٰ : ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) [٢].
وقوله تعالىٰ : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ) [٣].
وقوله تعالىٰ : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ) [٤].
[١] سورة طه : ٢٠ / ١٢١. [٢] سورة الاحزاب : ٣٣ / ٢١. [٣] سورة الاعراف : ٧ / ١٥٦ ـ ١٥٧. [٤] سورة آل عمران : ٣ / ٣١.