العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٩ - المبحث الثاني أدلّة العصمة من السُنّة

تأخذ بالاعناق للتعبّد بمذهبهم.

فإنّ المسلم لا يبتغي بكتاب الله بدلا ، فكيف يبتغي عن اعداله حولا [١].

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بعض الروايات « ولن يفترقا » كما في سنن الترمذي [٢] ، إذا تمعنّا بهذه ال‌ « لن » فانّها تفيد كما ذكرنا سابقاً التأبيد في نفي المتعلق ، وهنا هو عدم الافتراق بعد ان نقول لاحقاً اذا وسوست النفس ولم تطمئن بذلك هناك قرينة لفظية بعدم الافتراق ، وبالاضافة إلىٰ القرينة تلك وهذه علىٰ أقل تقدير إذ حدَّد بمنطوق الكلام فترة عدم الافتراق ، نهايتها ، بورودهما عليه الحوض ، إذ قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض ». وهو المهم في حديثنا الآن ، كما هو واضح.

فعليه نقول : إذا كان أحدهما معصوماً وهو كتاب الله الكريم فيجب أن يكون الثاني وهو العترة الطاهرة كذلك ، وإلاّ لافترق أحدهما عن الآخر في موارد عدم عصمة الآخر كما هو واضح ، ( ومن البديهي أن صدور آية مخالفة للشريعة سواءً كانت عن عمد أم سهوٍ أم غفلة تعتبر افتراقاً عن القرآن في هذا الحال ، وإن لم يتحقق عنوان المعصية عليها أحياناً كما في الغافل والساهي ، والمدار في صدق عنوان الافتراق عنه عدم مصاحبته لعدم التقيّد بأحكامه وإن كان معذوراً في ذلك فيقال فلان مثلاً افترق عن


[١] المراجعات / السيد عبدالحسين شرف الدين : ١٦ القاهرة ١٩٧٩ م ط ٢. [٢] وكما في الدر المنثور ، ومسند أحمد ، والمستدرك وغيرها.