العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢ - العصمة اصطلاحاً

ومِنْ هنا قالوا بانّهُ : ( ليس معنىٰ العصمة انّ الله يجبُرهُ علىٰ ترك المعصية ، بل يفعل به ألطافاً ، يترك معها المعصية ، باختياره ، مع قدرته عليها ) [١].

ولذا قال الشيخ المفيد قدس‌سره : ( العصمة من الله لحججه هي التوفيق ، واللّطف ، والاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب والغلط في دين الله ).

والعصمة : تفضّل من الله تعالىٰ علىٰ من علم انّه يتمسك بعصمته ، والاعتصام فعل المعتصم.

وليست العصمة مانعةً من القدرة علىٰ القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلىٰ الحسن ، ولا مُلجئةً له إليه ؛ بل هي الشيء الذي يعلم الله تعالىٰ إنّه اذا فَعَلهُ بعبدٍ من عبيده ، لم يُؤثِر معه معصيةً له.

وليس كلُّ الخلق يُعْلَمُ هذا من حاله ، بل المعلوم منهم ذلك هم الصّفوة والأخيار ، قال الله تعالىٰ : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ ) [٢] ، وقال : ( وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [٣] ، وقال : ( وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ ) [٤].

و « اعلم إنّ العصمة هي : اللّطف الذي يفعله الله تعالىٰ فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح ، فيقال علىٰ هذا انّ الله عصمه بأن فَعَلَ له


[١] حق اليقين / السيد عبدالله شبر ١ : ٩١. [٢] سورة الأنبياء : ٢١ / ١٠١. [٣] سورة الدخان : ٤٤ / ٣٢. [٤] سورة ص : ٣٨ / ٤٧.