العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٧ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن

المضارعية أو المستقبلية علىٰ فردٍ من الأزمنة الثلاثة إلاّ انّه يفيد التجدّد.

ولذا قالوا ان الجملة الفعلية ( موضوعة لافادة التجدد والحدوث ).

وأما الجملة الاسمية : ( فتفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير بدون نظر إلىٰ تجدد ولا استمرار ) [١].

وبهذا نعلم السر في مجيء هذه الآية المباركة بالفعل دون الإسم للدلالة علىٰ تجدد الارادة والاذهاب للرجس والتطهير تطهيراً مؤكداً دائماً ومستمرّاً.

١٣ ـ قال الله سبحانه علىٰ لسان نبيه يوسف عليه‌السلام مخاطباً لصاحبيه في السجن : ( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللهِ مِن شَيْءٍ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ) [٢].

لو تمعّنا قليلاً في هذه الآية المباركة لرأينا انّه اقرار من قبل نبي من أنبياء الله سبحانه بصفة معيّنة ، قد نقلها الباري عزَّ وجل واقرّها بكتابه العظيم المنزل علىٰ أعظم انبيائه ، واقرار هذا النبي المبارك ، مفاده امتناع صدور الشرك منه بفضل الله تعالىٰ ، وليس هذا فقط بل امتناع صدور الشرك من آبائه وأجداده.

والشرك بالمصطلح القرآني له عدّة معان حتىٰ ان بعضها قد ذكر في


[١] شرح ابن عقيل ٢ : ٧٥. [٢] سورة يوسف : ١٢ / ٣٩.