العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٤ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن

ولو قال قائل منهم عنادا أو جهلاً كما قيل من انّ الفعل المضارع الذي هو ( يريد ) ، و ( يذهب ) ، و ( يطهر ) لا ينبئ عن الوقوع ، بل لا يدل علىٰ المستقبل.

قلنا : أولاً الفعل المضارع يفيد الزمن الحاضر والمستقبل المتصل بالزمن المقال به الكلام ، لا الزمن المستقبل علىٰ الحقيقة ، وللدلالة علىٰ هذا الأخير يضاف علىٰ الفعل المضارع السين أو سوف حسب بعد الزمن وقربه.

ولذا قالوا : ( ويصلح المضارع لوقتين لما أنتَ فيه ، ولما لم يقع كما يقول المبرّد أي للحال والاستقبال ) [١].

مع انّ الفعل المضارع كثيراً ما يستعمل حتىٰ في الماضي فضلاً عن الحال ، قال تعالىٰ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ ) ، وقال تعالىٰ : ( يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ) ، وقال تعالىٰ : ( يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ ) [٢].

ومما جعلوا فيه المستقبل في موضع الماضي قول الصلتان العبدي يرثي المغيرة بن المهلّب :

وانضخ جوانب قبره بدمائها

فلقد تكون أخا دمٍ وذبائحِ

والبيت يستشهد به النحويون علىٰ انّ المضارع ، وهو يكون ، مؤوّل


[١] معجم القواعد العربية / عبدالغني الدفر : ٤٣٣ ط ١. [٢] سورة المائدة : ٥ / ٩١. وسورة النساء : ٤ / ٢٨. وسورة الفتح : ٤٨ / ١٥ علىٰ التوالي.