العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - المبحث الأول أدلة العصمة من القرآن

مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ ) ، فهل تشاهد الفرق البيّن ، والكلام اللطيف.. فقد عبّر في « بيوتكنَّ » وهو جمع ولم يكن مفرداً كما كان في آية التطهير ولم تكن لهذه معرفة إلاّ بالاضافة لهنّ بالخصوص ، وما اضفن إلىٰ البيت الطاهر فأين ذهب التعريف والتشخيص ؟!!

فهل أصبح البيت بيوتاً أم يريد أن يبيّن ان تلك البيوت ليست بذلك البيت ؟

وإن كان ذاك إشارة إلىٰ بيت النبوة وهذه إلىٰ البيوت الطينية إلاّ أنّ في الفرق لعبرة.

لذا قال السيد عبدالحسين شرف الدين رحمه‌الله : ( وقد أجمعت كلمة أهل القبلة ، من أهل المذاهب الإسلامية كلّها علىٰ انّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمّا نزل الوحي بها ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) عليه ضمَّ سبطيه وأباهما وأمهما إليه ، ثمّ غشّاهم ونفسه بذلك الكساء ، تمييزاً لهم علىٰ سائر الأبناء والانفس والنساء.

فلمّا انفردوا تحته عن كافّة اسرته ، واحتجبوا به عن بقيّة أُمّته بلّغهم الآية ، وهم علىٰ تلك الحال ، حرصاً علىٰ ان لا يطمع بمشاركتهم فيها أحد من الصحابة والآل ، فقال مخاطباً لهم ، وهم في معزل عن كافة الناس : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فازاح صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحجبهم في كسائه حينئذٍ حُجُبَ الريب ، وهتك سرف الشبهات ، فبرح الخفاء بحكمته البالغة ، وسطعت أشعة الظهور ببلاغه