سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨

ولعله (صلى الله عليه وآله) قام بهذا العمل مرّتين، تارة في آخر الليل ـ كما في الرواية الأولى، وأخرى بعد صلاة العتمة ـ كما في الرواية الثانية.

لكن المروي عن طريق أهل السنّة يخالف ذلك واليك نصّ الشيخين البخاري ومسلم:

روى الأوّل وقال: حدّثني يحيى بن بكير: حدّثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني عروة انّ عائشة ـ رضي الله عنها ـ أخبرته أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج ليلة من جوف الليل فصلّى في المسجد، وصلّى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدّثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلّى فصلّوا معه، فأصبح الناس فتحدّثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلّى بصلاته، فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلمّا قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثمّ قال: "أما بعد فانّه لم يخفَ علىّ مكانكم. ولكنّي خشيتُ أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها. فتوفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأمر على ذلك"[١].

وروى أيضاً في باب التهجد: "انّ رسول الله صلّى ذات ليلة في المسجد فصلّى بصلاته ناس، ثمّ صلّى من القابلة فكثر النّاس ثمّ اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله فلمّا أصبح قال: قد رأيتُ الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلاّ أني


[١] أي على ترك الجماعة في صلاة التراويح. لاحظ البخاري، الصحيح، باب فضل من قام رمضان: ٦١ رقم ٢٠١٢.