سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١
القبر ولا يمسّه ولا يقبِّله ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه، ليكون قائماً وجاه النبي (صلى الله عليه وآله) ويقف متباعداً، كما يقف لو ظهر في حياته بخشوع وسكون، منكِّسَ الرأس، غاض الطرف، متحضراً بقلبه جلالة موقفه، ثمّ يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا نبيّ الله وخيرته من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغرّ المحجّلين، أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّك رسول الله، أشهد أنّك قد بلغت رسالات ربّك، ونصحت لأُمّتك، ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيّاً ورسولا عن أُمّته. اللّهمّ آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً[١].
ولذلك لا نطيل الكلام في إثبات استحباب زيارة قبر النبيّ الأكرم، ولعلنا نخصص بحثاً لبيان حكم مطلق الزيارة وبالأخصّ زيارة قبور الأنبياء والأولياء في المستقبل، إنّما كلامنا هنا هو التركيز على حكم شدّ الرحال لزيارة قبر النبي الأكرم، فقد رآه ابن تيمية ومن لفَّ لفَّه أمراً حراماً، مستدِلا بحديث أبي هريرة، أنّه (صلى الله عليه وآله) قال:
"لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى".
وروي هذا الحديث بصورة أُخرى وهي:
"إنّما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة ومسجدي ومسجد
[١] الصارم المنكي في الرد على السبكي، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي: ٧، ط ١ القاهرة، المطبعة الخيرية.