سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤

ثمّ استدلّ الشيخ الطوسي على مذهب الإمامية بإجماعهم على أنّ ذلك بدعة. وأيضاً روى زيد بن ثابت[١] إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلاّ المكتوبة[٢].

وإذا وقفت على آراء الفقهاء فإليك دراسة الأدلة:

أمّا أئمة أهل البيت فقد اتّفقت كلمتهم على أنّ الجماعة في النوافل مطلقاً بدعة، من غير فرق بين صلاة التراويح وغيرها، وهناك صنفان من الروايات.

أحدهما: يدلّ على عدم تشريع الجماعة في مطلق النوافل.

ثانيهما: ما يدلّ على عدم تشريعها في صلاة التراويح.

أمّا الصنف الأوّل فنذكر منه روايتين.

١ ـ قال الامام الباقر (عليه السلام) : "ولا يُصلّى التطوعُ في جماعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار"[٣].

٢ ـ قال الامام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في كتابه إلى المأمون: "ولا يجوز أن يصلّى تطوّع في جماعة، لأنّ ذلك بدعة"[٤].

وأما الصنف الثاني، فقد تحدّث عنه الإمام الصادق (عليه السلام) وقال: لمّا قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة أمر الحسن بن عليّ أن ينادي في الناس: لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسنُ بن


[١] أبو داود، السنن ٢: ٦٩.

[٢] الطوسي، الخلاف، كتاب الصلاة، المسألة ٢٦٨.

[٣] الصدوق، الخصال ٢: ١٥٢.

[٤] الصدوق، عيون أخبار الرضا: ٢٦٦.