سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥
العلقة الاعتبارية الاجتماعية، ومن المعلوم أنّ المطلّقة لا تطلق، والمسرَّحة لا تسرح.
وربّما يقال: إنّ المطلقة ما زالت في حبالة الرجل وحكمها حكم الزوجة، فعندئذ يكون للصيغة الثانية والثالثة تأثير بحكم هذه الضابطة. ولكن الإجابة عنه واضحة، وذلك لأنّ الصيغة الثانية لغوٌ جداً، لأنّ الزوجة بعدها أيضاً بحكم الزوجة. وإنّما تخرج عنه إذا صار الطلاق بائناً وهو يتحقّق بالطلاق ثلاثاً.
والحاصل: أنّه لا يحصل بهذا النحو من التطليقات الثلاث، العدد الخاص الذي هو موضوع للآية التالية، أعني قوله سبحانه: (فَإنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) وكيف لا يكون ذلك، وقد قال (صلى الله عليه وآله) : "لا طلاق إلاّ بعد نكاح"، وقال: "لا طلاق قبل نكاح"[١].
فتعدّد الطلاق رهن تخلّل عقدة الزواج بين الطلاقين، ولو بالرجوع، وإذا لم تتخلّل يكون التكلّم أشبه بالتكلّم بكلام لغو.
قال السماك: إنّما النكاح عقدة تعقد، والطلاق يحلّها، وكيف تُحل عقدة قبل أن تعقد؟![٢]
٣ ـ قوله سبحانه: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
إنّ قوله سبحانه: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ)، وارد في الطلاق الذي يجوز فيه الرجوع[٣]. ومن جانب آخر دلّ قوله سبحانه: (إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ
[١] البيهقي، السنن الكبرى ٧: ٣١٨ - ٣٢١ ـ الحاكم، المستدرك ٢: ٢٤.
[٢] المصدر نفسه ٧: ٣٢١.
[٣] فخرج الطلاق البائن كطلاق غير المدخولة، وطلاق اليائسة من المحيض الطاعنة في السن وغيرهما.