سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢

تظلمها من حقّها شيئاً ولا تضارّ بها[١]. وأين هذا من الطلاق ثلاثاً بلا تخلّل بواحد من الأمرين ـ الإمساك أو تركها حتى ينقضي أجلها ـ سواء طلّقها بلفظ: أنتِ طالق ثلاثاً، أو: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق.

وأمّا على التقدير الثاني، فإنّ تلك الفقرة وإن كانت ناظرة لحال الطلاق الثالث، وساكتة عن حال الطلاقين الأولين، لكن قلنا إنّ بعض الآيات، تدلّ على أنّ مضمونه من خصيصة مطلق الطلاق، من غير فرق بين الأولين والثالث فالمطلق يجب أن يُتبعَ طلاقه بأحد أمرين:

١ ـ الإمساك بمعروف.

٢ ـ التسريح بإحسان.

فعدم دلالة الآية الأُولى على خصيصة الطلاقين الأولين، لا ينافي استفادتها من الآيتين الماضيتين[٢]. ولعلّهما تصلحان قرينة لإلقاء الخصوصية من ظاهر الفقرة (فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَان)وإرجاع مضمونها إلى مطلق الطلاق، ولأجل ذلك قلنا بدلالة الفقرة على لزوم إتباع الطلاق بأحد الأمرين على كلا التقديرين. وعلى أيّ حال فسواء كان عنصر الدلالة نفس الفقرة أو غيرها ـ كما ذكرنا ـ فالمحصّل من المجموع هو كون اتباع الطلاق بأحد أمرين من لوازم طبيعة الطلاق الذي يصلح للرجوع.

ويظهر ذلك بوضوح إذا وقفنا على أنّ قوله: (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) من القيود الغالبية، وإلاّ فالواجب منذ أن يطلّق زوجته، هو القيام بأحد


[١] ابن كثير، التفسير ١: ٥٣.

[٢] الآية ٢٣١ من سورة البقرة والآية ٢ من سورة الطلاق.