سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠
يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ عند الكلام في استحباب صيام الأيام التي تتجدّد فيها نعم الله على عباده ـ ما هذا لفظه: "إنّ من أعظم نعم الله على هذه الأُمّة إظهار محمد (صلى الله عليه وآله) وبعثه وإرساله إليهم، كما قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فصيام يوم تجدّدت فيه هذه النعمة من الله سبحانه على عباده المؤمنين حسن جميل، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجدّدها بالشكر"[١].
٢ ـ روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، ونحن نصومه تعظيماً له، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : "نحن أولى بموسى منكم" فأمر بصومه[٢].
وقد استدلّ ابن حجر العسقلاني بهذا الحديث على مشروعيّة الاحتفال بالمولد النبوي على ما نقله الحافظ السيوطي، فقال: "فيستفاد فعل الشكر لله على ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة ويعاد ذلك، نظر ذلك اليوم من كلّ سنة. والشكر لله يحصل بأنواع العبادة، كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبيّ الرحمة في ذلك اليوم"[٣].
٣ ـ وللسيوطي أيضاً كلام آخر نأتي بنصّه، يقول: "وقد ظهر لي
[١] ابن رجب الحنبلي، لطائف المعارف: ٩٨.
[٢] مسلم، الصحيح: ١١٣٠ ـ وأخرجه البخاري ٧: ٢١٥.
[٣] السيوطي، الحاوي للفتاوي ١: ١٩٦.