سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢

للهِ) يقتضي استمرارَ الإحرام إلى فراغ الحج ومنع التحلّل، والمتمتّع متحلّل ويستمتع بما كان محظوراً عليه[١].

يلاحظ عليه أولا: لو صحّ ما ذكره من التفسير تلزم المعارضة بين صدر الآية، أعني قوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ) وبين ذيلها الدالّة على جواز التمتّع بين الإحرامين بقوله: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةَ اِلَى الْحَجِّ) وهو كما ترى.

وثانياً: أنّ الإتمام يهدف إلى فعل كلّ من الحج والعمرة تماماً، بمعنى: إذا شرعتم في فعلِ كلّ فأتمّوه، مثل قوله: (وَاِذَا ابْتَلَى اِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ) (البقرة/١٢٤) وقوله سبحانه: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ اِلَى اللَّيْلِ)(البقرة/١٨٧)، لا إلى الاستمرار.

وثالثاً: إذا كان التفسير تبريراً لنهي الخليفة، فهو في الوقت نفسه تخطئة للنبيّ الأكرم، حيث أمر أصحابه وأهل بيته بالتحلّل، وإنّما هو لم يتحلّل لسوقه الهدي.

نعم أراد الخليفة من قوله: "فافصلوا حجّكم من عمرتكم"، هو الإيتان بالعمرة في غير أشهر الحج. روى الجصاص عن ابن عمر أنّ عمر قال: أن تفرّقوا بين الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج، أتمّ لحجّ أحدكم[٢].

٦ ـ روى الإمام أحمد عن أبي نضرة عن جابر قال: متعتان كانتا


[١] تعليقة الزرقاني، المطبوعة على هامش صحيح مسلم ٤: ٣٨.

[٢] الجصاص، أحكام القرآن ١: ٢٨٥.