سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧
الأكرم لاحتاج في تأليفه إلى عشرات المجلّدات. فإنّ مدح النبيّ كان الشغلَ الشاغل للمخلصين والمؤمنين منذ أن لبّى الرسول دعوة ربّه، ولا أظنّ أنّ أحداً عاش في هذه البسيطة، ونال من المدح بمقدار ما ناله الرسول (صلى الله عليه وآله) من المدح بمختلف الأساليب والنظم.
وهناك شعراء مخلصون أفرغوا فضائلَ النبيّ ومناقبه في قصائد رائعة وخالدة، مستلهمين ما جاء في الذكر الحكيم والسنّة المطهّرة في هذا المجال، فشكر الله مساعيهم الحميدة وجهودهم المخلصة.
٣ ـ تقبيل كلّ ما يمتّ إلى النبيّ بصلة; كباب داره، وضريحه وأستار قبره، انطلاقاً من مبدأ الحبّ الذي عرفت أدلّته. وهذا أمر طبيعي وفطري، فبما أنّ الإنسان المؤمن لا يتمكّن بعد رحلة النبي (صلى الله عليه وآله) من تقبيل الرسول (صلى الله عليه وآله) [١] فيقبّل ما يتّصل به بنوع من الاتصال، وهو كما أسلفنا أمر طبيعي في حياة البشر حيث يلثمون ما يرتبط بحبيبهم ويقصدون بذلك نفسه. فهذا هو المجنون العامري كان يقبّل جدار بيت ليلى ويصرّح بأنّه لا يقبّل الجدار، بل يقصد تقبيل صاحب الجدار، يقول:
| أمرّ على الديار ديار ليلى | أُقبّل ذا الجدار وذا الجدارا |