سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣

يكن طريقهم، ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال، ويبذلون فيه المهج، معتقدين أنّ ذلك قربة وطاعة، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممرّ السنين. وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم، يستحيل أن يكون خطأ، وكلّهم يفعلون ذلك على وجه التقرّب به إلى الله عزّوجلّ، ومن تأخر من المسلمين فانّما يتأخّر بعجز أو تعويق المقادير، مع تأسّفه عليه ووُدِّه لو تيسّر له، ومن ادّعى أنّ هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ"[١].

إنّ جريان السيرة على السفر في القرون الماضية بلغ في الوضوح ما لم يستطيع أحد أن ينكره، حتى أنّ الحنبلي المقدسي الذي أفرد كتاباً في الردّ على السبكي لم يتعرّض للسيرة وما تحدّث عنها بكلمة، مع أنّه كان بصدد نقد الكتاب. ولكي تتضح حال السيرة نذكر نصوصاً عن بعض العلماء:

١ ـ قال أبو الحسن الماوردي (ت/٠٤٥): "فإذا عاد (ولي الحاج) سار به على طريق المدينة، لزيارة قبر رسول الله، ليجمع لهم بين حجّ بيت الله عزّوجلّ وزيارة قبر رسول الله، رعاية لحرمته وقياماً بحقوق طاعته، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبّة وعبادات الحجيج المستحبّة"[٢].

٢ ـ قال ابن الحاج محمد بن محمد العبدري القيرواني المالكي (ت/٧٣٧): "وأمّا عظيم جناب الأنبياء والرسل، صلوات الله وسلامه


[١] الامام تقي الدين السبكي، شفاء السقام في زيارة خير الأنام: ١٠٠.

[٢] أبو الحسن الماوردي، الأحكام السلطانية: ١٠٥.