سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧

تعرب عن أنّ الرسول كان يعدّ مثل هذا الطلاق لعباً بالكتاب.

١ ـ أخرج النسائي عن محمود بن لبيد قال: أُخبر رسول الله عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضباناً ثمّ قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل وقال: يا رسول الله ألا أقتله؟[١]. إنّ محمود بن لبيد صحابي صغير وله سماع، روى أحمد باسناد صحيح عنه قال: أتانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلّى بنا المغرب في مسجدنا فلمّا سلّم منها...[٢].

ولو سلمنا عدم سماعه كما يدّعيه ابن حجر في فتح الباري[٣] فهو صحابي ومراسيل الصحابة حجة بلا كلام عند الفقهاء، أخذاً بعدالتهم أجمعين.

٢ ـ روى ابن اسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلّق ركانة زوجته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله رسول الله: كيف طلّقتها؟ قال: طلقتها ثلاثاً في مجلس واحد. قال: إنّما تلك طلقة واحدة فارتجعها[٤].

والسائل هو ركانة بن عبد يزيد، روى الإمام أحمد باسناد صحيح


[١] النسائي، السنن ٦: ١٤٢ ـ والسيوطي، الدر المنثور ١: ٢٨٣.

[٢] أحمد بن حنبل، المسند ٥: ٤٢٧.

[٣] ابن حجر، فتح الباري ٩: ٣١٥، ومع ذلك قال: رجاله ثقات، وقال في كتابه الآخر بلوغ المرام، ٢٢٤: رواته موثّقون، ونقل الشوكاني في نيل الأوطار ٧: ١١ عن ابن كثير أنّه قال: اسناده جيد، أُنظر " نظام الطلاق في الإسلام " للقاضي أحمد محمد شاكر: ٣٧.

[٤] ابن رشد، بداية المجتهد ٢: ٦١ ـ ورواه آخرون كابن قيم في إغاثة اللهفان: ١٥٦ ـ والسيوطي في الدرّ المنثور ١: ٢٧٩ وغيرهم.