سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨
٤ ـ إقامة الاحتفالات في مواليدهم; وإلقاء الخطب والقصائد في مدحهم، وذكر جهودهم ودرجاتهم في الكتاب والسنّة، شريطة أن لا تقترن تلك الاحتفالات بالمنهيّات والمحرّمات.
ومن دعا إلى الاحتفال بمولد النبيّ في أيّ قرن من القرون، فقد انطلق من هذا المبدأ، أي حبّ النبي الذي أمر به القرآن والسنّة بهذا العمل.
هذا هو مؤلف تاريخ الخميس يقول في هذا الصدد: "لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، ويعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون في المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده الشريف، ويظهر عليهم من كراماته كلّ فضل عظيم"[١].
وقال أبو شامة المقدسي في كتابه: "ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل في اليوم الموافق ليوم مولده (صلى الله عليه وآله) من الصدقات والمعروف بإظهار الزينة والسرور، فانّ في ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء شعاراً لمحبّته"[٢].
أنا لا أوافق الشيخ المقدسي في تسميته للاحتفال بالبدعة إلاّ أن يريد البدعة بالمعنى اللغوي، كما أنّ الاحتجاج على حسن الاحتفالِ بالأعمال الجانبيّة من صدقات ومعروف وإظهار الزينة...، فانّ هذه الأُمور الجانبيّة لا تسوغ الاحتفال، ولا تضفي عليه صبغة شرعية ما لم يكن هناك دليل في الكتاب والسنّة، وقد عرفت وجوده.
[١] الديار بكري، تاريخ الخميس ١: ٣٢٣.
[٢] الحلبي، السيرة ١: ٨٣ ـ ٨٤.