سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢
ويأخذه الغضب فيطلّقها ثلاثاً في مجلس واحد، ثمّ يندم على عمله ندامة شديدة تضيق عليه الأرض بما رحبت، فيطلب المَخلَص من ذلك ولا يجد عند أئمّة المذاهب الأربعة والدعاة إليها مخلصاً فيقعد ملوماً محسوراً، ولا يزيده السؤال والفحص إلاّ نفوراً عن الفقه والفتوى.
نحن نعلم علماً قاطعاً بأنّ الإسلام دين سهل وسمح، وليس فيه حرج، وهذا يدفع الدعاة المخلصين إلى إعادة دراسة المسألة من جديد دراسة حرّة بعيدة عن الأبحاث الجامدة، التي أفرزها غلق باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية وأن يبحثوا المسألة في ضوء الكتاب والسنّة، بعد التجرّد عن خلفية الفتاوى السابقة.
أما أهم تلك الأقوال فهي:
قال ابن رشد: "جمهور فقهاء الأمصار على أنّ الطلاق بلفظ الثلاث حكمه حكم الطلقة الثالثة، وقال أهل الظاهر وجماعة: حكمه حكم الواحدة ولا تأثير للفظ في ذلك"[١].
قال الشيخ الطوسي: "إذا طلّقها ثلاثاً بلفظ واحد، كان مبدعاً ووقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا، وفيهم من قال: لا يقع شيء أصلا، وبه قال عليّ (عليه السلام) وأهل الظاهر، وحكى الطحاوي عن محمد بن إسحاق أنّه تقع واحدة كما قلناه، وروي أنّ ابن عباس وطاوساً كانا يذهبان إلى ما يقوله الإمامية.
وقال الشافعي: فإن طلّقها ثنتين أو ثلاثاً في طهر لم يجامعها فيه،
[١] ابن رشد، بداية المجتهد ٢: ٦٢ ط بيروت.