سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧
نعم يظهر مما رواه السيوطي عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يعتقد انّ للخلفاء حقّ التسنين، قال: قال حاجب بن خليفة: شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا انّ ما سنّ رسول الله وصاحباه فهو دين نأخذ به، وننتهي إليه، وما سنّ سواهما فإنا نرجئه[١].
وعلى كلّ تقدير نحن لسنا بمؤمنين بأنّه سبحانه فوّض أمر دينه في التشريع والتقنين إلى غير الوحي، وفي ذلك يقول الشوكاني: "والحقّ انّ قول الصحابي ليس بحجّة، فانّ الله سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأمة إلاّ نبيّنا محمداً (صلى الله عليه وآله) وليس لنا إلاّ رسول واحد، والصحابة ومن بعدهم مكلّفون على السواء باتّباع شرعه والكتاب والسنة، فمن قال انّه تقوم الحجة في دين الله بغيرهما، فقد قال في دين الله بما لا يثبت، وأثبت شرعاً لم يأمر به الله[٢].
نعم نقل القسطلاني عن ابن التين وغيره: انّ عمر استنبط ذلك من تقرير النبي (صلى الله عليه وآله) من صلّى معه في تلك الليالي وان كان كره لهم خشية أن يفرض عليهم. فلمّا غاب النبي حصل الأمن من ذلك، ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة، ولأنّ الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلّين[٣].
يلاحظ عليه أولا: أنّ ما ذكره في آخر كلامه ليبرّر جمع الناس
[١] أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ـ كما في بحوث أهل السنّة: ٢٣٥.
[٢] أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية.
[٣] العسقلاني، فتح الباري ٤: ٢٠٤.