سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢

أربع ركعات[١].

هذا وقد بسط شراح البخاري وغيرهم القول في عدد ركعاتها إلى حدٍّ قلّ نظيره في أبواب العبادات، فمن قائل انَّ عدد ركعاتها ١٣ ركعة، الى آخر أنها ٢٠ ركعة، إلى ثالث انَّها ٤٢ ركعة، إلى رابع انها ٢٨ ركعة، إلى خامس ٦٣ ركعة، إلى سادس انها ٣٨ ركعة، إلى سابع انها ٣٩ ركعة، إلى ثامن أنها ١٤ ركعة، إلى تاسع أنها ٧٤ ركعة، وهلمّ جراً[٢].

والأغرب من هذا تدخل عمر بن عبد العزيز في أمر الشريعة، فأدخل فيها ما ليس منها ليتساوى ـ في رأيه ـ أهل المدينة وأهل مكة، في الفضل والثواب، فانّ فسح المجال لهذا النوع من التدخّل يجعل الشريعة أُلعوبة بيد الحكام، يحكمون فيها بآرائهم.

حكم إقامتها جماعة

إنّ الشيعة الامامية ـ تبعاً للامام عليّ وأهل بيته (عليهم السلام) ـ يقيمون نوافل شهر رمضان بلا جماعة ويرون اقامتها جماعة بدعة حقيقية،


[١] الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٢٥١، كتاب الصلاة، مبحث صلاة التراويح. ولا يخفى انّه لو كان المقياس في الزيادة، هو عدد الطواف بعد كلّ أربع ركعات فعندئذ يصل عددها إلى أربعين ركعة في كلّ ليلة لأنهم إذا كانوا يطوفون بعد كلّ أربع ركعات مرّة واحدة، يكون عددها خمس مرّات، فاذا كان مقابل كلّ مرّة منه أربع ركعات، يبلغ عددها عشرين ركعة (٥×٤=٢٠) فتضاف إلى العشرين ركعة الأصلية فيصير المجموع ٤٠ ركعة. نعم ذلك يصحّ على ما نقله ابن قدامة المقدسي من أنّ الطواف كان بين كلّ ترويحة. (لاحظ ١: ٧٤٩) [٢] ابن حجر العسقلاني، فتح الباري ٤: ٢٠٤ ـ شهاب الدين القسطلاني، ارشاد الساري ٣: ٤٢٦ ـ العيني، عمدة القاري ١١: ١٢٦، وقد تكلفوا في الجمع بين هذه الأقوال المتشتتة، فلاحظ.