سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤

عليهم أجمعين، فيأتي إليهم الزائر، ويتعيّن عليه قصدهم من الأماكن البعيدة، فإذا جاء إليهم وإلى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين بصره لأنهم لا يبلون ولا يتغيّرون... إلى آخر ما ذكره"[١].

٣ ـ قال شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي (ت/٥٩٢) في ما يستحبّ لمن حج: "ثمّ يزور قبر النبي ويسلّم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرفة"[٢].

إلى غير ذلك من النصوص الواردة حول استحباب السفر لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) الحاكية عن تطابق الأُمة على السفر.

٤ ـ قال الشيخ علاء الدين الحصكفي الحنفي في آخر كتاب الحج: "وزيارة قبره (صلى الله عليه وآله) مندوبة بل قيل واجبة لمن له سعة، ويبدأ بالحج لو كان فرضاً، ويُخيَّر لو كان نفلا، ما لم يمرّ به فيبدأ بزيارته لا محالة، ولينوي معه زيارة مسجده"[٣].

٥ ـ وقد نقل أنّه لما صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس جاءه كعب الأحبار فأسلم ففرح به فقال عمر له: هل لك أن تسير معي إلى المدينة. وتزور قبره وتتمتّع بزيارته؟ قال: نعم[٤].

٦ ـ وقد تضافر النقل على أنّ بلالا بعد ما نزل الشام وأقام بها، شدّ الرحال لزيارة قبر النبي الأكرم، قال جمال الدين المزي: أنّه لم يؤذن


[١] ابن الحاج، المدخل ١: ٢٥٧ فصل زيارة القبور.

[٢] اسنى المطالب في شرح روض الطالب ١: ٥٠١.

[٣] الحنفي المفتي بدمشق (ت/١٠٨٨)، الدر المختار في شرح تنوير الأبصار، آخر كتاب الحج.

[٤] الزرقاني المالكي المصري، شرح المواهب ٨: ٢٩٩.