سبع مسائل فقهيّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠
ونقتصر من الروايات الكثيرة على هذا المقدار[١].
وقد روى أصحاب السنن كيفية زيارة النبي الأكرم لقبور البقيع، فلاحظ المصدر[٢].
وأمّا زيارة قبر النبي الأكرم فليس هناك أيّ خلاف بين المسلمين في استحباب زيارته، وهذا محمد بن عبد الوهاب يقول: تَسنُّ زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) إلاّ أنّه لا يشدّ الرحال إلاّ لزيارة المسجد والصلاة فيه[٣].
نعم ينسب إلى ابن تيمية التشكيك في مندوبية زيارة النبي الأكرم، ولكن كلامه في كتاب الرد على الاخنائي على خلاف ذلك[٤]. حتى أنّ المقدسي[٥] صرّح بأنّه كان معتقداً بزيارة النبي الأكرم وقال: قال(رحمه الله) (يعني ابن تيمية) في بعض مناسكه: "باب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ":
إذا أشرف على مدينة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الحج أو بعده فليقل ما تقدّم، فإذا دخل استحبّ له أن يغتسل، ـ نصّ عليه الإمام أحمد ـ، فإذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى وقال: بسم الله والصلاة على رسول الله، اللّهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، ثمّ يأتي الروضة بين القبر والمنبر فيصلّي بها ويدعو بما شاء، ثمّ يأتي قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فيستقبل جدار
[١] تحسن مراجعة المصادر الآتية: ابن ماجة، السنن ١: ١١٤ ط الهندي، باب ما جاء في زيارة القبور ـ أبو داود، الصحيح ٢: ١٩٥ كتاب الجنائز، باب زيارة القبور ـ مسلم، الصحيح ٤: ٧٣ كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، إلى غيرها من المصادر.
[٢] النسائي، السنن ٤: ٧٦ ـ ٧٧ مضافاً إلى المصادر المتقدمة.
[٣] الهدية السنيّة، الرسالة الثانية.
[٤] لاحظ ابن تيمية، الرد على الاخنائي: ١٣.
[٥] أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي.